دروس عروس البحر » دروس مختلفة » بعض الدروس المفيدة لطالبي العلم

 بعض الدروس المفيدة لطالبي العلم  أضيف في: 01/06/2008
رسالة إلى طالب العلم

الشيخ أيمن سامي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :



فضل العلم ومكانة العلماء :



أولا ً من كتاب الله :

1 ـ قال تعالى : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما ً بالقسط " سورة آل عمران 18 .

2 ـ قال تعالى : " وقل رب زدني علما ً " سورة طه 114 .

3 ـ قال تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " سورة فاطر 28 .

4 ـ قال تعالى : " قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " سورة الزمر 9 .

5 ـ قال تعالى : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " سورة المجادلة 11 .



ثانيا ً من السنة :

1 ـ في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من يرد الله به خيرا ً يفقه في الدين .

2 ـ في السنن الأربعة إلا النسائي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سلك طريقا ً يلتمس فيه علما ً سهل الله له طريقا ً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا ً بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ً ولا درهما ً إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر .

3 ـ في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينا أنا نائم إذ أوتيت بقدح فيه لبن ، فشربت حتى إني لأرى الري في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ، قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم .

4ـ في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال : اللهم فقه في الدين .



ثالثا ً من أقوال السلف :

قال علي بن أي طالب رضي الله عنه لكميل بن زياد : يا كميل العلم خير من المال , العلم يحرسك وأنت حرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، والمال تنقصه النفقه والمال يزكوا بالإنفاق ، وقال ناظما ً :

ما الفخـر إلا لأهل العلم إنهم * * * على الهدى لمن استهدى أدلاء

وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * * * والجاهـلون لأهل العلم أعداء

ففز بعلم تعش حيا ً به أبـدا ً * * * الناس موتى وأهل العلم أحيـاء





من آداب طالب العلم :



1 ـ الإخــلاص .

2 ـ تقوى الله .

3 ـ الحرص .

4 ـ الصبر .

5 ـ الأخذ عن العلماء .

يظن الغمر أن الكتب تهدي * * * أخا فهـم لإدراك العـلـوم

وما يدري الجهول بأن فيها * * * غوامض حيرت عقل الفهيم

إذا رمت العلوم بغير شيخ * * * ضللت عن الصراط المستقيم

وتلتبس الأمور عليك حتى * * * تصير أضل من توما الحكيم

، فالعالِم : يقصر لك العمر ، ويسدد لك الفهم ، وتتعلم منه الأدب .

6ـ العمل بالعلم .[ العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل ] .

، وهذه جملة من الآداب :

أخي لن تنال العلم إلا بستـة * * * سأنبيــك عنهــا ببـيان

ذكاء وحرص وافتقار وغربة * * * وتلقين أستاذ وطول زمان





كيفية طلب العلم :





1 ـ البدء بكتاب الله .



2 ـ تقديم فروض الأعيان على غيرها .

3 ـ دراسة أصول الفنون أولا ًثم التوسع بعد ذلك .

4 ـ حفظ مختصر في كل فن تدرسه.

5 ـ عدم الانتقال من مختصر إلى آخر بلا سبب .





مراحل مقترحة في طلب العلم :



1ـ حفظ كتاب الله .

2ـ في العقيدة :الأصول الثلاثة ثم كشف الشبهات ثم كتاب التوحيد ثم العقيدة الواسطية ثم الحموية ثم التدمرية ثم شرح الطحاوية .



3ـ في الفقه : العمدة ثم المقنع ثم الكافي ثم المغني .
4ـ في أصول الفقه : الأصول من علم الأصول ثم روضة الناظر .

5ـ في التفسير : القواعد الحسان ثم تيسير الكريم الرحمن ثم تفسير القرآن العظيم ثم تفسير القرطبي.
6ـ في الحديث : الأربعين النووية ثم عمدة الأحكام ثم الكتب الست .

7ـ في مصطلح الحديث : البيقونية ثم نخبة الفكر ثم الباعث الحثيث .

8ـ في النحو : الآجرومية ثم ملحة الأعراب ثم قطر الندى ثم ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل .

9ـ في السيرة والتاريخ : الفصول لابن كثير ثم الرحيق المختوم ثم زاد المعاد ثم التاريخ للطبري.

، وبعد فهذا المنهج اجتهاد بشري فإن أخطأت فرحم الله من أهدى إلي عيوبي .

، وأسأل ربي العفو عن الزلل ، وقبول سائر العمل .



جمعها من كلام أهل العلم

أيمن سامي

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

آداب طالب العلم

الشيخ محمد صالح المنجد



لقد من الله عليَّ بطلب العلم، فما هي الآداب التي تنصحونني بالتحلي بها؟.

الجواب:

الحمد لله

إن لطلب العلم جملةً من الآداب ينبغي على من طلب العلم أن يتحلى بها فإليك هذه الوصايا والآداب في طريق الطلب لعل الله أن ينفعك بها:

أولاً: الصبر:

أيها الأخ الكريم.. إن طلب العلم من معالي الأمور، والعُلَى لا تُنال إلا على جسر من التعب. قال أبو تمام مخاطباً نفسه:

ذريني أنالُ ما لا يُنال من العُلى *** فصَعْبُ العلى في الصعب والسَّهْلُ في السَّهل

تريدين إدراك المعالي رخيـصة *** ولا بد دون الشهد من إبَر النحـــل (الشَّهد هو العسل )

وقال آخر:

دببت للمجد والساعون قد بلغوا *** جُهد النفوس وألقـوا دونـه الأُزرا

وكابدوا المجد حتى ملَّ أكثرُهُم *** وعانق المجد من أوفى ومن صبرا

لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله *** لن تبلغ المجد حتى تَلْعَقَ الصَـبِرَا (الصَبِر دواءٌ مُرٌّ)

فاصبر وصابر، فلئن كان الجهاد ساعةً من صبر، فصبر طالب العلم إلى نهاية العمر. قال الله – تعالى -: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200) } سورة آل عمران.

ثانياً: إخلاص العمل:

الزم الإخلاص في عملك، وليكن قصدك وجه الله والدار الآخرة، وإياك والرياء، وحب الظهور والاستعلاء على الأقران فقد قال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ " رواه النسائي (2654) وحسنه الألباني في صحيح النسائي.

وبالجملة: عليك بطهارة الظاهر والباطن من كل كبيرة وصغيرة.

ثالثاً: العمل بالعلم:

اعلم بأن العمل بالعلم هو ثمرة العلم، فمن علم ولم يعمل فقد أشبه اليهود الذين مثلهم الله بأقبح مثلٍ في كتابه فقال: { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(5) } سورة الجمعة.

ومن عمل بلا علم فقد أشبه النصارى، وهم الضالون المذكورون في سورة الفاتحة.

وبالنسبة للكتب التي تدرسها فقد ذُكِرَت في السؤال رقم (20191) فليُراجع للأهمية.

رابعاً: دوام المراقبة:

عليك بالتحلي بدوام المراقبة لله تعالى في السر والعلن، سائراً إلى ربك بين الخوف والرجاء، فإنهما للمسلم كالجناحين للطائر، فأقبل على الله بكليتك، وليمتلئ قلبك بمحبته، ولسانك بذكره، والاستبشار والفرح والسرور بأحكامه وحِكَمِه سبحانه.

وأكثر من دعاء الله في كل سجود، أن يفتح عليك، وأن يرزقك علماً نافعاً، فإنك إن صدقت مع الله، وفقك وأعانك، وبلغك مبلغ العلماء الربانين.

خامساً: اغتنام الأوقات:

أيها اللبيب... " بادر شبابك، وأوقات عمرك بالتحصيل، ولا تغتر بخدع التسويف والتأميل، فإن كل ساعة تمضي من عمرك لا بدل لها ولا عوض عنها، واقطع ما تقدر عليه من العلائق الشاغلة، والعوائق المانعة عن تمام الطلب وابذل الاجتهاد وقوة الجد في التحصيل ؛ فإنها كقواطع الطريق، ولذلك استحب السلف التغرب عن الأهل، والبعد عن الوطن؛ لأن الفكرة إذا توزعت قصرت عن درك الحقائق وغموض الدقائق، وما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه، وكذلك يُقال العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك.

سادساً: تحذير.

إياك أن تشتغل في بداية الطلب بالاختلاف بين العلماء، أو بين الناس مطلقاً، فإنه يحير الذهن، ويدهش العقل، وكذلك الحذر من المصنفات ؛ فإنه يضيع زمانك ويفرق ذهنك، بل أعطِ الكتاب الذي تقرؤه أو الفن الذي تأخذه كليتك حتى تُتقنه، واحذر من التنقل من كتاب إلى كتاب من غير موجب ؛ فإنه علامة الضجر وعدم الفلاح. وعليك أن تعتني من كل علم بالأهم فالأهم.

سابعاً: الضبط والإتقان:

احرص على تصحيح ما تريد حفظه تصحيحاً متقناً؛ إما على شيخ أو على غيره مما يعينك، ثم احفظه حفظاً محكماً ثم أكثر من تكراره وتعاهده في أوقات معينه يومياً، لئلا تنسى ما حفظته.

ثامناً: مطالعة الكتب:

بعد أن تحفظ المختصرات وتتقنها مع شرحها وتضبط ما فيها من الإشكالات والفوائد المهمات، انتقل إلى بحث المبسوطات، مع المطالعة الدائمة، وتعليق ما يمر بك من الفوائد النفيسة، والمسائل الدقيقة، والفروع الغريبة، وحل المشكلات، والفروق بين أحكام المتشابهات، من جميع أنواع العلوم، ولا تستقل بفائدة تسمعها، أو قاعدة تضبطها، بل بادر إلى تعليقها وحفظها.

ولتكن همتك في طلب العلم عالية؛ فلا تكتفِ بقليل العلم مع إمكان كثيره، ولا تقنع من إرث الأنبياء - صلوات الله عليهم - بيسيره، ولا تؤخر تحصيل فائدة تمكنت منها ولا يشغلك الأمل والتسويف عنها؛ فإن للتأخير آفات، ولأنك إذا حصلتها في الزمن الحاضر؛ حصل في الزمن الثاني غيرها.

واغتنم وقت فراغك ونشاطك، وزمن عافيتك، وشرخ شبابك، ونباهة خاطرك، وقلة شواغلك، قبل عوارض البطالة أو موانع الرياسة.

وينبغي لك أن تعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنك؛ لأنها آلة التحصيل، ولا تجعل تحصيلها وكثرتها (بدون فائدة) حظك من العلم، وجمعها نصيبك من الفهم، بل عليك أن تستفيد منها بقدر استطاعتك.

تاسعاً: اختيار الصاحب:

احرص على اتخاذ صاحب صالح في حاله، كثير الاشتغال بالعلم، جيد الطبع، يعينك على تحصيل مقاصدك، ويساعدك على تكميل فوائدك، وينشطك على زيادة الطلب،ويخفف عنك الضجر والنصب، موثوقاً بدينه وأمانته ومكارم أخلاقه، ويكون ناصحاً لله غير لاعبٍ ولا لاه." انظر تذكرة السامع لابن جماعة.

" وإياك وقرين السوء؛ فإن العرق دساس، والطبيعة نقالة، والطباع سراقة، والناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض، فاحذر معاشرة من كان كذلك فإنه المرض، والدفع أسهل من الرفع.

عاشراً وأخيراً: التأدب مع الشيخ:

بما أن العلم لا يؤخذ ابتداءً من الكتب، بل لابد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب، لتأمن من الزلل، فعليك إذاً بالأدب معه، فإن ذلك عنوان الفلاح والنجاح، والتحصيل والتوفيق. فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف، فخذ بمجامع الأدب مع شيخك في جلوسك معه، والتحدث إليه، وحسن السؤال، والاستماع، وحسن الأدب في تصفح الكتاب أمامه، وترك التطاول والمماراة أمامه، وعدم التقدم عليه بكلام أو مسير أو إكثار الكلام عنده، أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك، أو الإلحاح عليه في جواب، متجنباً الإكثار من السؤال لا سيما مع شهود الملأ؛ فإن هذا يوجب لك الغرور وله الملل، ولا تناديه باسمه مجرداً، أو مع لقبه بل قل: " يا شيخي، أو يا شيخنا ".

وإذا بدا لك خطأ من الشيخ، أو وهم فلا يسقطه ذلك من عينك، فإنه سبب لحرمانك من علمه، ومن ذا الذي ينجو من الخطأ سالماً.". انظر حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات، وأن يُرينا اليوم الذي تكون فيه عالماً من علماء المسلمين، مرجعاً في دين الله، إماماً من أئمة المتقين، آمين.. آمين.. وإلى لقاء قريب، والسلام.

المصدر:

موقع الإسلام سؤال وجواب

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

أهمية العلم الشرعي
للكاتب : عبد الحكيم بن محمد بلال

الدعوة إلى الله وظيفة مصطفاة فـي الأساس لأشرف الخلق، وهم الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، الذين تولى الله (سبحانه وتعالى) حفـظهم وتنشئتهم.. وحريّ بمن يقتدي بهم في الوظيفة أن يسعى إلى اقتفاء آثارهم، وتحري طريقتهم في التكوين والنشأة.

والركيزة الأولى في تكوين الداعية إلى الله (تعالى) هي العلم، فهو الذي أمر الله به نبيه في أول آية أنزلت عليه، والأمر له ولسائر أمته معه، وعـلـى ضوء العلم يتم العمل والدعوة.

وكما حرس الله بيضة الإسلام بالمجاهدين: حفظ شريـعة الإيمـان بالـعـلماء والمتعلمين، والجـهـاد لا يتم على وجهه الحق إلا بالعلم المفصل بالقرآن الكريم، والسنة الـنـبـوية المشرفة، إذن: فالعلم ضرورة شرعية (1)؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولأن حاجـتـنا إليه لا تقل عن حاجتنا إلى المأكل والمشرب والملبس والدواء؛ إذ به قوام الدين والدنيا.

ولقد كان مــن أعظم أسباب ضعف المسلمين في هذا العصر: الجهل، وقلة العلماء العاملين، وسوء الخـطــط في مراحل الدراسة المختلفة في البلاد الإسلامية، وضعف الهمم والعزائم في الجد والتحصيل، والتخصصات الجزئية التي أضعفت العلوم الشرعية، والانهزام النفسي أمام بعض العلوم المادية، والنظر إلى التخصصات الشرعية نظرة دونية.

أقسام العلم الشرعي ـ من حيث الحكم ـ ثلاثة:

1- فرض عين: وهو تعلم ما يتأدى به الواجب العيني.

2- فرض كفاية: وهو تحصيل ما لا بد للناس منه في أمور دينهم ودنياهم.

3- مستحب: وهو التبحر في أصول الأدلة، والإمعان فيما وراء القدر الذي يحصل به فرض الكفاية.

فضائل العلم وأهله (2):

إن تذكرها يبعث الهمــم، ويجدد العزائم، ويطرد الكسل، ويعين على الجد، وقد جاءت بها نصوص كثيرة جدّاً.

فمن فضائل العلم: أنه أول ما خاطب الله به نبيه، فقال: ((اقرأ))، وما أمره بطلب الزيادة من شيء إلا منه ((وَقُــل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً)) [طه: 114]، ولا غرو: فإنه يورث الإيمان، بل لا يكون الإيمان إلا بــه، وثمرته اليقين، وهو من علامات الإيمان ودلائل إرادة الله الخير بصاحبه، وهو أجل النعم، فإنه حياة القلب ونوره، والجهل من صفات أهل النار، والعلم ميراث الأنبياء، وهو خير من النوافل، فإنه من أعظم الجهاد، وأجلّ العبادات؛ قال : (من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله...)(3).

وهو الحماية من الغفلة، وسبيل النجاة، وطريق الجنة، وهو شرف لصاحبه، ورفعة في الدارين، وهو سبيل الكمال، وطريق البركة، ودوام الأجر، وسبيل السعادة، وهو كشاف للحقائق، وإمام العمل، وطريق الهداية، ودواء الأمراض القلبية، وبه ينال صاحبه بركة دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويستثنى من اللعنة، وتضع له الملائكة أجنحتها، ويُباهي به الله ملائكته.

ومن فضائل أهله: أن الله استشهدهم على توحيده، فزكاهم وعدّلهم، ونفى التسوية بينهم وبـين غـيرهم، فإن الجاهل بمنزلة الأعمى، وأولو العلم هم أهل الذكر، الذين يظهر لهم الحق، وهو آيات بينات في صدورهم، فاستحقوا رفعة الدرجات في الدارين ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ)) [المجادلة: 11]؛ فهم أهل الخشية، والمنتفعون بضرب الله الأمثال، وعدول الأمة.

أما آثاره على الأمم فهي متمثلة في: الإيمان بالله (تعالى)، ومعرفته حق المعرفة، واجتناب المنكرات، والقيام بحقوق كل ذي حق، والسعادة النفسية، وتحكيم شريعة الله.

مقارنة بين العلم والمال:

ـ العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث الملوك والأغنياء.

ـ العلم يحرس صاحبه، وصاحب المال يحرس ماله.

ـ العلم يزداد بالبذل والعطاء، والمال تذهبه النفقات ـ عدا الصدقة ـ.

ـ العلم يرافق صاحبه حتى في قبره، والمال يفارقه بعد موته، إلا ما كان من صدقة جارية.

ـ المال يحصل للبر والفاجر، والمسلم والكافر، أما العلم النافع فلا يحصل إلا للمؤمن.

ـ العالِم يحتاج إليه الملوك ومن دونهم، وصاحب المال يحتاج إليه أهل العدم والفاقة والحاجة.

ـ المال يعبِّد صاحبه للدنيا، والعلم يدعوه لعبادة ربه.

ـ العالم قَدْرُه وقيمته في ذاته، أما الغني فقيمته في ماله.

ـ الغني يدعو الناس بماله إلى الدنيا، والعالم يدعو الناس بعلمه إلى الآخرة.

آثار الجهل على الأمم:

إن الأمة التي ترضى بالجهل، وتتقاعس عن العلم تدفع الثمن غالياً، والضريبة مضاعفة، ومن آثار الجهل ـ التي شهدت بها السنن الكونية، وسطرها التاريخ على مستوى الفرد، أو المجتمع ـ: انتشار البدع والضلالات في العقائد والعبادات والمعاملات، وضعف الإيمان، وقلة التقوى، وازدياد المعاصي، وضعف الهيبة أمام الأعداء، وتقييد الأمة بأغلال التخلف في جميع المجالات، وكثرة المشكلات الأسرية، والخمول والكسل، وضعف الهمم، والقصور عن إدراك المعالي.. وهي نتائج حتمية للجهل.

وشتان بين هذه، وبين ما جعله الله جزاءً حسناً عاجلاً في الدنيا لمن يتعلمون العلم ويعملون به، الذين يحصِّلون الإيمان بالله (تعالى)، ومعرفته حق المعرفة، فتقل فيهم المنكرات، ويحصل القيام بحقوق كل ذي حق، وتُحكّم شريعة الله، وبذلك تُجتلب السعادة.

الأسباب المعينة على طلب العلم(وسائل التعلم):

1- تقوى الله: قال الله (تعالى): ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً...)) [الأنفال: 29].

2- كثرة الاستغفار والتوبة والدعاء، والانطراح بين يدي الله (تعالى)، وسؤاله العلم النافع والعلم الصالح.

3- ذكر الموت والآخرة، ليعين على شغل الوقت بالنافع.

4- المحافظة على الأوقات، وحسن ترتيبها، والحرص على استغلالها، بحيث يُعطى كل ذي حق حقه، بدون غلو ولا جفاء، وهذا شرط لا يحصل العلم بدونه.

5- ترك الفضول من الكلام والسماع والنظر والخلطة والمنام، والاقتصار على ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة من ذلك.

6- الإكثار من قراءة ما ورد في العلم وفضل أهله، وحال السلف في طلبهم للعلم.

7- مخالطة من هم أكثر علماً وفهماً؛ لئلا يقنع الطالب بما حصّل من علم، فيحرص على الاستزادة، وليتجنب العُجْب والغرور.

8- سلوك الوسائل المباشرة للتعلم، مثل:

ملازمة العلماء والمشايخ في المساجد والبيوت، والتلقي عنهم، والتعلم في المدارس، والمعاهد، والجامعات، والقراءة مع الزملاء والأصدقاء وطلاب العلم، وكثرة الاطلاع، والقراءات الخاصة المنتقاة المرتبة، وإعداد البحوث الدقيقة، والاستماع إلى الأشرطة النافعة.

بعض صفات طالب العلم وآدابه:

ـ الإخلاص لله (تعالى)، قال رسول الله: (من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله (عز وجل) لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عُرْف الجنة يوم القيامة)(4)، يعني ريحها.

ـ الصبر وتحمل المشاق وسعة الصدر، فإن العلم جهاد لا شهوة.

ـ التواضع والحذر من الكبر والغرور.

ـ التفرغ للعلم والإقبال عليه، بشرط التوازن وعدم الإخلال بالواجبات الأخرى.

ـ توقير العلماء وإكرامهم والتأدب معهم، وحفظ مكانتهم، وتوقير مجالسهم، وحسن السؤال والإصغاء.

ـ البعد عن الجدال والمراء العقيم.

ـ حسن المظهر وجمال الهيئة.

واجبات طالب العلم:

إن المسؤولية عظيمة، والواجب كبير، ومما يجب على طالب العلم: الورع، والتقوى، والعمل بالعلم، والحرص على نشر العلم وتبليغه ـ مع الحذر من الفتوى بغير علم ـ، والدعوة إلى الله على بصيرة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والقدوة الصالحة، والاستمرار في طلب العلم حتى الممات، والجرأة في الحق، والوعي الكامل الشامل بواقع الأمة، ومعرفة سبيل المجرمين.

إن الانخراط في سلك العلم الشرعي يعني أن صاحبه وقف نفسه لله، ونذر وقته لخالقه، يتعلم ليعمل ويعلِّم ويدعو ويصلح، وإذا لم يقم طالب العلم بواجبه فمن سيقوم به؟!، ويكفي أن نعلم أنه لو قام عدد كاف من طلاب العلم بواجبهم لما كانت الأمة بهذا المستوى، فإلى الله المشتكى.

اقتضاء العلم العمل (5):

وهو بيت القصيد، والذي يجب التركيز عليه والاهتمام به؛ وذلك لما نرى من كثرة المتعلمين، وقلة العاملين، ولما نشاهد من إعجاب كثير من طلاب العلم بألقابهم ونسيانهم لرسالتهم في أمتهم ومجتمعاتهم؛ حيث لم يدركوا خطورة إهمالهم لأمر الله (تعالى) ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأيضاً: لما نلحظ من القصور الواضح في مناهج التعليم، وبخاصـة الفصـل الواضـح بين العلـم والعمـل، والأمة إنما تحتاج ـ في الحقيقة ـ إلى العلماء المؤثرين العاملين، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.

إن العلم لا قيمة له بدون العمل، ولذا: تكاثرت النصوص في الكتاب والسنة ـ وكذا أقوال السلف ـ مؤكدة وجوب ربط العلم بالعمل، ومحذرة من الفصل بينهما: كم نقرأ في كل يوم قول الله (تعالى): ((غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)) [الفاتحة: 7]، قال العلماء: المغضوب عليهم: هم الذين لم يعملوا بعلمهم، ويدخل فيهم اليهود بهذا الوصف، والضالون: هم الذين يعملون على جهل وضلال، ومنهم النصارى، فهل فهمنا المقصود؟!.

وقال (تعالى): ((أََتَاًمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أََنفُسَكُمْ وَأََنتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أََفَلا تَعْقِلُونَ)) [البقرة: 44]، وقال: (لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس)... وذكر منها: (.. وماذا عمل فيما علم)(6)، وكان -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ بالله من علم لا ينفع (7).

وقال أبو هريرة: (مثل علم لا يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله)، وقال عمر: (لا يغرركم من قرأ القرآن، ولكن انظروا من يعمل به)، وقال سهيل بن عبد الله: (الدنيا جهل وموات، إلا العلم، والعلم كله حجة، إلا العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص، والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به).

من آفات طالب العلم:

وهي آفات مهلكة، أو مضيعة للعلم، أو مسببة لعدم الانتفاع به، ومنها:

1- المعاصي، وهي آفة الآفات؛ لأن العلم هو ما ورث الخشية، قال (تعالى): ((إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ)) [فاطر: 28]، والمعاصي تناقض الخشية.

2- الكبر والغرور، وهو من أسرع الآفات إلى طلبة العلم، والمتعلمين.

3- المراءاة والمخاصمة والجدل.

4- كتم العلم، وهو يؤدي إلى نسيانه وذهابه، وكذا: عدم التورع في إطلاق الفتوى، والقول بلا علم.

5- الانشغال بالدنيا، وكثرة الفضول.

6- المداهنة في دين الله، والسكوت عن إظهار الحق، وعلى إنكار الباطل.

7- النسيان، ويكون علاجه: بالمذاكرة، وبذل العلم، وتــرك أسـباب ذهابه، كالمعاصي وغيرها.

___________________________________

الهوامش :

1) انظر رسالة بهذا العنوان، د. ناصر العمر.

2) انظر تفصيلها في مفتاح دار السعادة، لابن القيم، جـ1، ص 48 ـ 157.

3) رواه ابن ماجة، ح/227، وانظر صحيح سنن ابن ماجة، ح/186.

4) أخرجه أبو داود، ح/3664، وانظر: صحيح سنن أبي داود، ح/3112.

5) للخطيب البغدادي رسالة بهذا العنوان.

6) أخرجه الترمذي، ح/2416، وانظر صحيح الجامع، ح/7299.

7) أخرجه مسلم، ح/2722.

مجلة البيان بتصرف

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

قواعد لفهم كتب العلماء (*)

للشيخ صالح بن محمد الأسمري



 لا شك أن تصحيح مسار الفهم ، وتصويب سبيل المعرفة أمر مهم جداً ، ولذا كان حسن الفهم من أعظم النعم .
وجميع مايراد تفهمه يحصل بطريقتين :
الأولى : بيان المتكلم عن مراده ومفهومه .
والثانية : تمكن السامع من تفهُّم الشيء .
إلا أن الفهم له آفته كما أن للكتب آفاتها ، فلا بد من قواعد تضبط ذلك ، وهي كالتالي:


القاعدة الأولى : البنية المعرفية للقارئ لكتابٍ علمي تأصيلي لها أثرها الواضح في حسن الفهم لمصطلحات وأبواب ومسائل الكتاب.
ذلك أن مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين نافع في بابه بشروط ، منها : فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب ومعرفة اصطلاحات أهله ، وذلك يحصل أخذ العلم مشافهة عن العلماء أو مما هو راجع إلى ذلك ، والكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئا دون فتح العلماء وهو مشاهد معتاد .



القاعدة الثانية : الرجوع إلى المعروف من حال المصنف ومذهبه وحاله عن وجود عبارات مشتبهة في كلامه.



القاعدة لثالثة : مراعاة أحوال المؤلف وأطواره ـ إن مر بأطوار ـ في منهجه الاعتقادي أو الفقهي أو نحو ذلك .



القاعدة الرابعة : مراعاة التراجعات العلمية . إذ إن الرجوع إلى الحق فضيلة ، وكان أسلافنا الأخيار يرجعون إلى الحق إذا بان لهم ، فعندما يصطحب الناظر في الكتب لهذه الحقيقة يعلم يقيناً أن المصنف لكتاب ، قد يرجع عن قول قرره في الكتاب نفسه أو في بعض نسخه المتأخرة أو في أي كتاب آخر ، ولذا فلا ينبغي التسرع في نقل قول عالم من كتاب إلا إذا علم أنه أقره ولم يتراجع عنه .



القاعدة الخامسة : حمل المُجمل من كلام المؤلف على المُفَسَّر في الكتاب نفسه أو في كتابٍ آخر له.



القاعدة السادسة : تفهم الكلام حسب الدلائل المعتبرة في فهم كلام المؤلفين.
إذ إن الدلائل نوعان:دلائل معنوية ،ودلائل لفظية ، والدلائل اللفظية ثلاث :دلالة موافقة ، ودلالة لزوم ، ودلالة تضمن .
وإنما يفهم من خلال دلالة المطابقة والتضمن ، أما دلالة اللزوم فلا يُعمل بها على إطلاق إلا في مجالين :
الأول : أن يلزمه صاحبه إذا ذكر له اللازم .
والثاني : أن يدل عليه ما جرى مجرى لفظه من تنبيه أو إيماء أو نحوهما من الدلالات اللفظية .



القاعدة السابعة : مراعاة موارد الكلام للناظر في الكتب ، فقد يكون مورد الكلام وعظاً أو محاجّة لخصم ، أومناظرة لمخالف أو نحو ذلك ، فإنه قد يتنزل الإنسان في المناظرات ما لا يتنزله في باب التقرير ، وهكذا .



______________________

(*) من منهجية قراءة الكتب لفضيلة الشيخ صالح بن محمد الأسمري

المصدر: صفحة الشيخ في موقع صيد الفوائد

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

منقــــــــــــــول من شبكة المشكاة
ابتسامة
الكاتب: عاشق طرابلس انقر هنا لمراسلة عاشق طرابلس أنقر هنا للإنتقال إلى موقع عاشق طرابلس إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الدرس : ارسل الدرس لصديق ارسل الدرس لصديق  طباعة الدرس طباعة الدرس  حفظ الدرس كملف Word حفظ الدرس كملف Word  حفظ الدرس كملف PDF حفظ الدرس كملف PDF

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـدرس



 

للرجوع لموقع عروس البحر